بدأت بلقيس، ربة منزل في السابعة والأربعين من عمرها، رحلتها نحو التمكين المهني وهي تحمل رغبة حقيقية في التعلم وتطوير نفسها، لتتمكن من مساعدة أسرتها وتحسين دخلها.
كانت بلقيس تمتلك معرفة بسيطة بالخياطة، وكانت تمارسها من المنزل، لكن دون دخل ثابت، كما لم تكن تمتلك الخبرة الكافية التي تمنحها الثقة لاستقبال طلبات كبيرة أو تنفيذ تصاميم بمستوى احترافي. وكانت تواجه تحديات مادية تمثلت في صعوبة توفير احتياجات أسرتها، إلى جانب شعورها أحيانًا بقلة الثقة بالنفس والاعتماد على الآخرين.
بدأت رحلتها من خلال دورة الخياطة، التي تعلمت خلالها أساسيات القص والتفصيل وتشغيل ماكينة الخياطة وإنتاج القطع الجاهزة بإتقان. ثم انتقلت إلى مرحلة التلمذة المهنية، التي منحتها فرصة لتطبيق ما تعلمته عمليًا، وتعزيز مهاراتها وتحمل مسؤولية الطلبات والمواعيد. واكتملت رحلتها من خلال الأكاديمية، حيث تعلمت مهارات التسويق والتسعير والتعامل مع الزبائن، والترويج لمنتجاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتصف بلقيس رحلتها بعبارة تختصر مراحل تطورها:
"دورة الخياطة علمتني المهنة، والتلمذة مكنتني، والأكاديمية علمتني كيف أبيع."
اليوم، استطاعت بلقيس أن تبدأ مشروع خياطة من منزلها، وأصبحت أكثر ثقة بمهاراتها وقدرتها على استقبال الطلبات وتنفيذها بنفسها. ومن أبرز إنجازاتها أنها وصلت إلى مرحلة تمكنها من تحويل أي فستان أو تصميم تراه في الصور إلى قطعة تنفذها بالماكينة بالشكل والإتقان المطلوبين.
لم يكن التغيير مهنيًا فقط، بل انعكس أيضًا على ثقتها بنفسها ونظرتها إلى قدراتها، وأصبح لديها شعور أكبر بالاستقلالية والقدرة على صناعة فرصة عمل من مهارة تمتلكها. كما كان رد فعل أسرتها ومحيطها داعمًا جدًا، وهو ما شجعها على مواصلة العمل والتطور.
وتوجه بلقيس رسالة لكل من يرغب في تعلم مهنة جديدة:
"لا تترددوا ولا تخافوا، أي مهنة تتعلموها هي استثمار لكم ولأسركم. ابدأوا حتى لو بخطوة صغيرة، فالرزق بيد الله، لكن لازم نسعى. أهم شيء الصبر والاستمرار، وصدقوني بتوصلوا."